صيد سمك الراية (المعروف علمياً بالشفنين البحري - Ray fish) واحد من أكثر تجارب الصيد إثارة وخطورة في السواحل المغربية. يتميز هذا النوع من الأسماك الغضروفية المسطحة بشكله الفريد وذيله الطويل والرفيع الذي يشبه السوط، ويحظى بشعبية خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تعتبر المعقل الرئيسي لأحجامه العملاقة. في هذا الدليل، سنكشف لك أسرار صيد سمك الراية بناءً على تجارب ميدانية حقيقية، بدءاً من أماكن تواجده وصولاً إلى التقنيات الاحترافية التي قد تساعد على رفع فرص العثور على السمك حسب ظروف المصيد" .
أنواع سمك الراية والتعامل الآمن
قبل الخوض في تقنيات الصيد، من الضروري معرفة أن التعامل مع سمك الراية يتطلب حذراً كبيراً. تنقسم هذه الأسماك في سواحلنا إلى عدة أنواع، ويجب على الصياد التمييز بينها لضمان سلامته:
- النوع ذو الشوكة السامة: يمتلك شوكة دفاعية حادة في ذيله، ويجب تجنب لمسها أو الاحتكاك بها نهائياً عند إخراج السمكة من الماء.
- سمكة "تريسينتي": نوع فريد من الراية يمتلك قدرة دفاعية عجيبة، حيث يصدر شحنات كهربائية (يضرب بالضوء) بمجرد لمسه. يتطلب هذا النوع أدوات عزل خاصة للتعامل معه وفك السنارة.
أين يعيش سمك الراية؟ (أفضل المصايد في المغرب)
على عكس الأسماك التي تفضل الأعماق الكبيرة (الفوندو)، يعيش سمك الراية غالباً بالقرب من الشاطئ. يفضل هذا النوع التواجد في الأماكن الرملية أو المناطق الطينية التي تُعرف محلياً بـ "الغيسة"، حيث يختبئ تحت الرمل بانتظار فرائسه. تماماً كما يحتاج الصياد لمعرفة التضاريس الصخرية عند صيد سمك شامة في المغرب، فإن استهداف الراية يتطلب قراءة جيدة للشواطئ الرملية الممتدة.
تعتبر الأقاليم الجنوبية للمملكة الوجهة الأولى بلا منازع لصيد الراية بأحجام قياسية (تصل حتى 60 كيلوغرام للسمكة الواحدة). من أبرز المصايد السرية والمجربة:
- مصيد "الرميلة": يقع جنوب مدينة بوجدور ويشهد وفرة كبيرة جداً لهذا النوع، مما يجعله نقطة جذب للصيادين المحترفين.
- قرية الصيد "لكراع": تقع على بُعد 150 كيلومتر جنوب بوجدور، وتُعد النقطة الأقوى لصيد الأحجام الضخمة (الوحوش) التي تبحث عن المياه الغنية بالغذاء في تلك السواحل البكر.
تقنية "الرانطو" (الشعرة): السر وراء الحصيلة الضخمة
رغم أن بعض الصيادين يستهدفون سمك الراية باستخدام القصبة من الشاطئ (Surfcasting)، إلا أن هذه الطريقة تبقى ضعيفة المردودية. الطريقة الاحترافية المعتمدة في الأقاليم الجنوبية للحصول على حصيلة كبيرة في بعض الرحلات هي الاعتماد على الشباك وتقنية الرانطو (الشعرة).
كيف تعمل تقنية الرانطو؟
تعتمد هذه التقنية على خيط صيد رئيسي طويل جداً، يتم إعداده بعناية فائقة وتُربط به سنارة كل متر واحد.
- مقاس السنارة: نعتمد دائماً على السنارات من مقاس 04 لقوتها وقدرتها على تحمل الأوزان الثقيلة والمقاومة الشرسة لسمكة الراية.
- العدد: يتضمن "الرانطو" الواحد حوالي 1000 سنارة، وهو ما يتطلب جهداً كبيراً في التحضير.
- طريقة العمل: يتم تطعيم السنارات الألف بالكامل، ثم تُطلق في الماء وتُترك لفترة معينة (ترتاح قليلاً) قبل البدء في عملية الجمع وسحب الحصيلة إلى الشاطئ أو القارب.
ملاحظة ميدانية ذهبية: أفضل فترة لإطلاق الرانطو وصيد سمك الراية هي الليل، حيث تكون السمكة في ذروة نشاطها وتخرج للبحث عن الطعام بشراهة. باستخدام هذه التقنية الدقيقة في مصايد الجنوب المذكورة، بحسب التجربة الميدانية المذكورة في المقال، وصلت الحصيلة في إحدى الرحلات إلى حوالي 950 كيلوغراماً.
أفضل الطعوم والقيمة السوقية
سمك الراية يعتبر مفترساً شرهاً، ويتجاوب بشكل ممتاز مع الطعوم الطبيعية ذات الرائحة القوية النفاذة. أفضل الخيارات لتطعيم الـ 1000 سنارة في خيط الرانطو هي:
- السردين (نصف سردينة أو قطع متناسبة مع حجم السنارة 04).
- الكلمار.
- الأخطبوط (الروطال).
- السيبيا.
أما من الناحية التجارية، فتتراوح القيمة السوقية لسمك الراية في المغرب بأسواق الجملة أو عند التفريغ بين 10 دراهم وتصل في بعض الأحيان إلى 35 درهم للكيلوغرام حسب المواسم والطلب. هذا السعر يجعل استهدافه بتقنية الرانطو صيداً مربحاً جداً بالنظر إلى الأوزان الكبيرة (مئات الكيلوغرامات) التي يتم استخراجها في الليلة الواحدة.
الأسئلة الشائعة حول سمك الراية (FAQ)
هل سمكة الراي خطيرة؟
نعم، بعض أنواعها تعتبر خطيرة جداً. كما وضحنا سابقاً، هناك أنواع تمتلك شوكة سامة في الذيل تسبب آلاماً مبرحة، ونوع آخر يُسمى "تريسينتي" يطلق شحنات كهربائية قوية. يجب التعامل معها بحذر شديد ويفضل قطع الخيط أو استخدام كماشات طويلة لفك السنارة.
ما هي أفضل طريقة طبخ سمك الراية؟
لحم الراية الأبيض والإسفنجي يتشرب التوابل بسهولة، لذلك فإن أفضل طريقة لطبخها هي تحضيرها في طاجين مغربي مع الخضار، أو طهيها مقرمشة في الفرن بعد تتبيلها جيداً (بشرمولة الحوت المغربية الأصيلة).


شكرا على متابعتك❤❤